الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
319
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فالحقيقة هو الكشف عن سبحات أنوار الصفات ، وظهور الحقّ منفيا عنه تلك الصفات ، وقد يراد منها كشف الحدود الخلقية عن ذاته المقدسة ، بيانه أنه تعالى قال : وهو معكم أينما كنتم 57 : 4 وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : " بل هو في الأشياء بلا كيفية " كما في توحيد الصدوق وقال : " يا من كلّ شيء موجود به ، يا من كلّ شيء قام به " وقال تعالى : ألا أنه بكلّ شيء محيط 41 : 54 قال عليه السّلام : " لا يخلو منه مكان ولا يحويه مكان ، " وقال عليه السّلام : " إنه بكلّ مكان ومع كلّ إنس وجان وفي كلّ حين وأوان " . فالمستفاد من هذه الآيات والأحاديث أن ذاته المقدسة محيطة بكلّ شيء وموجودة بحقيقة الوجود ، وأن كلّ شيء موجود به ، والحدود الخلقي الملتفت إليها إنما هو مانع عن مشاهدة جماله المقدس . فالحقيقة عبارة عن كشف هذه الحدود عن جماله الأقدس ، بصرف الالتفات عن تلك الحدود حتى حدّ نفسه ، والإعراض عنها بصرف التوجّه إليه تعالى والوله إليه تعالى ، وهذا المعنى هو المقصود من قوله الحسين عليه السّلام في دعاء عرفة برواية السيد في الإقبال : " الهي علمت باختلاف الآثار وتنقلات الأطوار أن مرادك مني أن تتعرف إلي في كل شيء حتى لا أجهلك في شيء ، " وقوله عليه السّلام : فيه : " تعرفت لكلّ شيء فما جهلك شيء ، وأنت الذي تعرف إليّ في كلّ شيء ، فرأيتك ظاهرا في كلّ شيء ، وأنت الظاهر لكلّ شيء " ومعلوم أن تعرفه تعالى لكلّ شيء إلى أوليائه ، وظهوره في كلّ شيء لهم إنما هو في ظرف الإعراض عن الحدود الخلقية وعن نفسه ، فالنظر إلى الأشياء بما لها من الحدّ والحدود يكون في ظرف خفائه وغيبه تعالى ، وأما النظر إليه تعالى في ظرف الإعراض عن الحدود فهو ظرف ظهور الحقيقة ، نعم هذا كما علمت من فعله تعالى لعبده وليس معلولا لشيء وإنما هو لطف من ألطافه كما علمت من قوله تعالى : سنريهم . . . 41 : 53 .